محمد بن عبد الله الخرشي
32
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
دَفْعَةً وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَسْمِهِ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيْنَا وَيُوَافِقُهُ أَصْحَابُهُ أَوْ يُقَالَ لَهُمْ تَضْمَنُوهُ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ نَعَمْ أَوْ يَنْطِقُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيَّ فَهُوَ حَمِيلٌ مُسْتَقِلٌّ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَرَتُّبِهِمْ . ( ص ) إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ( ش ) يَعْنِي إذَا تَكَفَّلَ جَمَاعَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَاشْتَرَطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ فِي أَصْلِ الْحَمَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَلِيءَ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرَ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيَّ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ إنْ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ وَلَا شَرْطَ فَلَا يَأْخُذُ كُلًّا إلَّا بِحِصَّتِهِ تَعَدَّدُوا وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ يُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ إنْ غَابَ الْبَاقِي أَوْ أَعْدَمَ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَيَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانُوا حُضُورًا أَمْلِيَاءَ وَلِلْغَارِمِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى أَصْحَابِهِ تَعَدَّدُوا وَلَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَكِنْ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَلَهُ أَخْذُ مَنْ شَاءَ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَيْسَ لِلْغَارِمِ الرُّجُوعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إلَّا بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ إنْ كَانُوا غُرَمَاءَ ( ص ) كَتَرَتُّبِهِمْ ( ش ) مُشَبَّهٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ كَتَرَتُّبِهِمْ فِي الزَّمَانِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ اللَّحَظَاتُ وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الْحَمِيلُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي كِتَابِ الْجُعْلِ مِنْ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا ثُمَّ آجَرَ أُخْرَى فَمَاتَتْ الْأُولَى فَإِنَّ الثَّانِيَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ وَحْدَهَا حَيْثُ عَلِمَتْ بِالْأُولَى لِأَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ وَالْإِجَارَةَ بَيْعٌ فَهِيَ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَلَوْ ضَمِنَ أَجْنَبِيٌّ كَفِيلًا مِنْ الْكُفَلَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الْحَقِّ إنْ عَلِمَ بِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الضَّمَانِ . ( ص ) وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ ثُمَّ سَاوَاهُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَغَرِمَ أَحَدُهُمْ الْحَقَّ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَدِّيَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ مِنْ الْحُمَلَاءِ بِمَا عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ سَاوَاهُ فِي غُرْمِ مَا دَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ كَثَلَاثَةٍ اشْتَرَوْا سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ وَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِصَاحِبِهِ فَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ صَاحِبَيْهِ فَإِذَا لَقِيَ هَذَا الدَّافِعُ أَحَدَهُمَا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ دَفَعْت أَنَا مِائَةً أَيْضًا عَنْ صَاحِبِنَا أَنْتَ شَرِيكِي فِيهَا بِالْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا